الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
77
الطفل بين الوراثة والتربية
لقد تعجب المأمون من هذه الكلمات الحكمية والمنطق الموزون والنبرات المتزنة للطفل . فسأله : ما أسمك ؟ قال محمد . قال : محمد ابن من ؟ قال : ابن علي الرضا . . . عند ذاك ترحم المأمون على الرضا عليه السلام ثم ذهب لشأنه ( 1 ) . لقد تربى الإمام الجواد عليه السلام في حجر والده الرضا ( ع ) وتعلّم دروس الشخصية والفضيلة من مربيّة العظيم . وهكذا شأن بنات أهل البيت ونساءهم فقد كانوا على جانب عظيم من التربية الفاضلة والسلوك الممتاز . . . تلقوا ذلك كله من آبائهم وأمهاتهم الطاهرين . لقد عملت الحوادث والمآسي التي جرت على أهل البيت عليهم السلام بعد وفاة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، على إظهار عظمتهم ورصانة شخصيتهم ومستواهم المعنوي وتفوقهم الروحي من خلال افعالهم وأقوالهم . ان خطب الصديقة الزهراء في مسجد رسول الله بحضور الخليفة والحشد الغفير من المهاجرين والأنصار ، وكذلك كلمات بضعتها الحوراء زينب ، وخطب السيدة سكينة بنت الحسين عليه السلام أصدق شاهد على ما قلنا ، فهي توضح عظمة منزلة نساء أهل البيت . ولكي يقوي الوالدان من معنوية الأطفال ويحيي شخصياتهم ، عليهما أن يعوداهم على الاحترام والتكريم ويحذرا من توجيه اللوم والتقريع والإهانة إليهم ويتذكروا قولة الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله : « أكرموا أولادكم وأحسنوا آدابكم » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 12 ص 122 .